ابن الأثير
554
الكامل في التاريخ
أحد ، لكنّهم منعوا من ذلك ، وصانع [ 1 ] الفرنج أهل حلب على أن يقاسموهم [ 2 ] على أملاكهم التي بباب حلب . فأرسل أهل البلد إلى بغداذ يستغيثون ، ويطلبون النجدة ، فلم يغاثوا . وكان الأمير إيلغازي ، صاحب حلب ، ببلد ماردين يجمع العساكر والمتطوّعة للغزاة ، فاجتمع عليه نحو عشرين ألفا ، وكان معه أسامة بن المبارك ابن شبل الكلابيّ ، والأمير طغان أرسلان بن المكر ، صاحب بدليس وأرزن ، وسار بهم إلى الشام ، عازما على قتال الفرنج . فلمّا علم الفرنج قوّة عزمهم على لقائهم ، وكانوا ثلاثة آلاف فارس ، وتسعة آلاف راجل ، ساروا فنزلوا قريبا من الأثارب ، بموضع يقال له تلّ عفرين ، بين جبال ليس لها طريق إلّا من ثلاث جهات ، وفي هذا الموضع قتل شرف الدولة مسلّم بن قريش . وظنّ الفرنج أنّ أحدا لا يسلك إليهم لضيق الطريق ، فأخلدوا إلى المطاولة ، وكانت عادة لهم ، إذا رأوا قوّة من المسلمين ، وراسلوا إيلغازي يقولون له : لا تتعب نفسك بالمسير إلينا ، فنحن واصلون إليك ، فأعلم أصحابه بما قالوه ، واستشارهم فيما يفعل ، فأشاروا بالركوب من وقته ، وقصدهم ، ففعل ذلك ، وسار إليهم ، ودخل الناس من الطرق الثلاثة ، ولم تعتقد الفرنج أنّ أحدا يقدم عليهم ، لصعوبة المسلك إليهم ، فلم يشعروا إلّا وأوائل المسلمين قد غشيتهم [ 3 ] ، فحمل الفرنج حملة منكرة ، فولّوا منهزمين ، فلقوا باقي العسكر متتابعة ، فعادوا معهم ، وجرى بينهم حرب شديدة ، وأحاطوا بالفرنج من جميع جهاتهم ، وأخذهم السيف من سائر نواحيهم ، فلم يفلت منهم غير نفر
--> [ 1 ] وصانعوا . [ 2 ] قاسموهم . [ 3 ] غشيهم .